فنون

أخبار عاجلة

رسوم على الإعاقة؟ قرار صادم يُقصي ذوي الاحتياجات الخاصة من المرافق العمومية

 


بقلم / عبد الرحمان بوعبدلي 


أثار قرار فرض رسوم قدرها 30 درهمًا على الأشخاص في وضعية إعاقة من أجل ولوج حديقة عين السبع موجة استياء عارمة، وطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة التي يفترض أن تقوم عليها دولة الحق والقانون.

فالحدائق العمومية، بطبيعتها، فضاءات مفتوحة للترفيه والاستجمام، يفترض أن تكون في متناول الجميع، وعلى رأسهم الأشخاص في وضعية إعاقة، باعتبارهم فئة تحتاج إلى مزيد من الرعاية والدعم، لا إلى قرارات تزيد من تهميشها وتثقل كاهلها المعيشي.

إن فرض مقابل مادي على هذه الفئة الهشة لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري عادي، بل هو قرار تمييزي يضرب في عمق مبادئ تكافؤ الفرص، ويتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار الإدماج الاجتماعي وحماية الفئات الهشة. فأين هي المجانية؟ وأين هي الرعاية الاجتماعية؟ وهل أصبح الأشخاص في وضعية إعاقة وسيلة للربح بدل كونهم مواطنين لهم حقوق دستورية؟

الأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو أن هذا القرار يأتي في وقت تلتزم فيه الدولة، عبر وزاراتها وممثليها، بالتوقيع على مواثيق واتفاقيات دولية تُلزمها بضمان حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، من علاج وتعليم وتنقل وولوج المرافق العمومية بشكل مجاني أو تفضيلي. غير أن الواقع يكشف، مرة أخرى، عن فجوة مؤلمة بين الالتزامات المعلنة والممارسات الميدانية.

إن ما تعانيه هذه الفئة لا يمكن تحميل مسؤوليته لقطاع واحد فقط، بل هو نتيجة تقاطع سياسات عمومية غير منصفة، تغيب عنها المقاربة الحقوقية، وتُترك فيها معاناة ذوي الإعاقة عرضة للاستغلال أو الإهمال من طرف جهات متعددة، تحت أعين مؤسسات يفترض أنها حامية للحقوق لا منتهكة لها.

إن كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة ليست امتيازًا يُمنح أو يُسحب، بل حق أصيل لا يقبل المساومة. وإلغاء مثل هذه القرارات المجحفة يشكل خطوة ضرورية نحو مصالحة حقيقية مع قيم العدالة الاجتماعية والمساواة، ويعيد الاعتبار لفئة طالها التهميش أكثر مما تحتمل.